الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

109

آيات الولاية في القرآن

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهما يقولان : يا رسول اللَّه إنّ جراح علي ابن أبي طالب إلى درجة من الكثرة والتقارب بحيث أننا كلّما سعينا لمعالجة جرح انفتح علينا جرح آخر . يقول الشبلنجي العالم المعروف لدى أهل السنّة في كتاب « نور الأبصار » : إنّ عليّ بن أبي طالب بعد واقعة أحد قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لقد أصابتني في هذه المعركة الشديدة مع المشركين ستة عشر ضربة عميقة بحيث إنني وقعت على الأرض أربع مرّات وفي كلّ مرّة كنت أرى شخصاً نورانياً يساعدني على النهوض من الأرض ويقول : انهض ودافع عن رسول اللَّه ، فمن هو يا رسول اللَّه ؟ « 1 » قال النبيّ صلى الله عليه وآله : لتقر عينك يا عليّ هذا جبرئيل أمين الوحي . نعم إنّ هذه الواقعة يصدقها القرآن الكريم بقوله : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » « 2 » . والخلاصة هي أن هذه الحادثة تدلُّ على المرتبة العليا لجهاد الإمام علي عليه السلام بماله ونفسه من جهة وكذلك على إيمانه الراسخ ويقينه القوي باللَّه ورسوله وما وعده اللَّه تعالى من نصر الإسلام على المشركين من جهة أخرى . إذن فهو مصداق كلمة « الصادقين » في هذه الآية الشريفة . 3 - وفي حرب الأحزاب عندما تقدّم عمرو بن عبد ود العامري بطل العرب وعبر الخندق وأخذ ينادي المسلمين ويطلب البراز فلم يستجب له إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السلام وتكرر هذا العمل ثلاث مرّات وفي كلّ مرّة ينهض الإمام علي عليه السلام من مكانه وهو مستعد لمبارزته . وهكذا توجه علي بن أبي طالب نحو هذا العدو الغاشم بإيمان راسخ وشجاعة عظيمة فدعا له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالنصر ، ثمّ إن المعركة بين علي وعمرو بن عبد ود انتهت بغلبة الإسلام على الكفر ، وانتصر الإمام علي عليه السلام على عدوه في هذه المواجهة والمبارزة .

--> ( 1 ) نور الأبصار : ص 97 . ( 2 ) سورة فصّلت : الآية 30 .